عبد الغفار شكر : حقوق الإنسان ومواجهة الارهاب – اخبار مصر 1-11-2014

 

يتعرض المجلس القومي لحقوق الإنسان لحملة تشويه منهجية يقف خلفها بعض الكارهين لثورة 25 يناير في محاولة للإساءة لمعظم أعضاء المجلس الذين عارضوا حكم مبارك وكانوا في مقدمة الصفوف دفاعاً عن الإنسان المصري وحقه في الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم، وكانوا ضمن قوى الثورة التي نجحت في خلعه، ومن المظاهر الأخيرة لهذه الحملة ما أذاعه واحد من هؤلاء الكارهين للثورة، أن المجلس القومي لحقوق الإنسان لم يحدد موقفه من العملية الإرهابية الإجرامية الأخيرة، في محاولة منه لتعبئة رأي عام مضاد للمجلس، رغم أن المجلس أصدر بياناً بمجرد وقوع العملية يدين الإرهاب ويترحم على الشهداء ويدعو دول العالم إلى مساندة الشعب المصري في حربه ضد الإرهاب، وأذاعت معظم وسائل الإعلام هذا البيان الذي ترجم إلى عدة لغات أجنبية، ووزع على نطاق واسع في العالم، هناك أيضاً من يتهم المجلس بتجاهل بعض الأحداث التي شهدتها البلاد وتدخل ضمن الأنشطة المهددة لاستقرار المجتمع، مثل إعتصام رابعة العدوية، رغم أن المجلس القومي لحقوق الإنسان هو الذي أصدر تقريراً متكاملاً عن عملية فض الإعتصام وأورد فيه حقائق مهمة عن أن هذا الإعتصام كان مسلحاً بمعرفة قيادته، وأنه كان يصدر التوتر والعنف إلى مختلف مناطق القاهرة، وحدد عدد القتلى أقل بكثير مما كان يروجه البعض، وأورد أسماءهم، ودعا من لديه أي معلومات أخرى أن يتقدم بها ولم يحدث ذلك حتى الآن، وفي كل مناسبة يواجه فيها الشعب المصري أحداثا مهمة كان المجلس يتخذ الموقف الصحيح الذي يساند كل جهد يبذل من أجل حماية الشعب والحفاظ على أرواح المواطنين، ولكن البعض يزايد على السلطة ويتقرب إليها بإستنكار أي حديث عن حقوق الإنسان في ظل تصاعد الإرهاب، وهي جريمة ترتكب في حق الشعب عندما يتجاهل تحديد كيفية النضال ضد الإرهاب وفي نفس الوقت نحمي حقوق الإنسان المصري من العدوان عليها.

وقد بلور المجلس رؤية متكاملة في مواجهة الإرهاب يعتبر فيها الإرهاب أكبر تهديد لأسمى حقوق الإنسان وهي الحق في الحياة والحق في العيش الآمن، وأن الإرهاب يشكل عدواناً على المجتمع والشعب المصري بهدف تقويض الأمن وانهيار الدولة، ويوضح المجلس في رؤيته كيف يمكن تعبئة القوى في جبهة متحدة ضد الإرهاب، وإتخاذ الإجراءات الفعالة لهزيمته وفي نفس الوقت يحدد الضوابط الواجب إتباعها لكي لا تشكل هذه الإجراءات تجاوزاً لحقوقه الأساسية بإعتبارها أكبر ضمانة للوحدة الوطنية في مواجهة الإرهاب.

ومن هذا المنطلق فإن المجلس القومي لحقوق الإنسان يتفهم الأسباب التي دعت إلى إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال في سيناء، وصدور قوانين تحيل إلى القضاء العسكري من يقطع الطرق ومن يتعدى على المنشآت العامة التي تحرسها القوات المسلحة، ويؤكد في نفس الوقت أن تكون هذه الإجراءات مرهونة بالظروف التي استدعتها ولا تمتد أطول مما يتطلبه الموقف الراهن، وأن تكون مصحوبة بالالتزام بالضمانات القانونية الكافية لكل مواطن يتعرض للمساءلة.

ويكتسب الحفاظ على مدنية الدولة أهمية كبرى في ظل هذه الظروف التزاماً بالدستور والدولة المدنية الديمقراطية. إن الإجراءات الأمنية في مواجهة الإرهاب ضرورية ولكنها وحدها لاتكفي بل من المهم أن يواكبها عمل سياسي واجتماعي وثقافي يحاصر أسباب تصاعد الإرهاب من تطرف وتعصب وفقر وبطالة وتهميش فئات في المجتمع تستجيب لإغراءات التجنيد لظروفها المادية ومستواها الثقافي.

من هنا فإن المجلس القومي لحقوق الإنسان يدعو إلى المواجهة الشاملة للإرهاب من خلال:

- إستكمال خريطة الطريق بإجراء إنتخابات مجلس النواب بعد التوافق حول قانون الإنتخاب.

- البدء فوراً بتصفية البيئة الحاضنة للإرهاب بتنمية المناطق المهمشة والإهتمام بالمواطنين المهمشين الذين يعانون من الفقر والبطالة.

- الحفاظ على المجتمع المدني من نقابات وجمعيات ومنظمات حقوقية ودعمه لضمان إستمرار سبل وآليات التعبير الحر عن الرأي.

- محاسبة من يسىء إلى ثورة 25 يناير باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وسرعة التحقيق في البلاغات المقدمة للنيابة العامة في هذا الصدد.

-مواجهة ما يروج له البعض من خطاب التحريض على الكراهية والتشهير بالمواطنين في بعض وسائل الإعلام التي تلقى عنها المجلس شكاوى عديدة. ولا يقل عن هذا كله أهمية ما يتطلبه مواجهة الإرهاب من إجراءات عسكرية وأمنية تستهدف حماية المدنيين في المناطق التي تتصاعد فيها المواجهة والتي تتطلب إخلاء مناطق معينة من سكانها وبحيث يكون هذا الإجراء مؤقتاً وأن يصحبه تعويض هؤلاء المواطنين عن الضرر الناجم من هذا الإجراء وتوفير أسباب المعيشة المناسبة لهم وأن يتم ذلك بالتوافق معهم، والإسراع بتنمية شبه جزيرة سيناء وتوطيد العلاقة مع أبناء مصر فيها وحسن معاملتهم وتفهم صعوبة الظروف التي يعيشون فيها والإستجابة لاحتياجاتهم الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.