حقوق الإنسان

1- ما المقصود بحقوق الإنسان؟

يولد الناس متساوين في الحقوق والمنزلة، وهي مطالب أخلاقية مكفولة لجميع الأفراد بموجب إنسانيتهم بحد ذاتها.
وتفصّل هذه الحقوق وتتشكل فيما يعرف اليوم بحقوق الإنسان والتي ترجمت على شكل حقوق قانونية وضعت وفقا لعمليات صنع القوانين في المجتمعات الدولية والقومية. وتعتمد هذه الحقوق القانونية على قبول المحكومين أي قبول المستهدفين بهذه الحقوق.


2- كيف تطورت فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان؟

تحولت فكرة شرح حقوق الإنسان والدفاع عنها تدريجياً إلى مبادئ مكتوبة، وقد أنارت العديد من الإنجازات الطريق أمام هذه الخطوة. ففي المملكة المتحدة كانت هناك الماغنا كارتا (وهي وثيقة تشرع الحقوق الأساسية وضعها الملك جون لضمان الحريات السياسية والمدنية في المملكة المتحدة) 1215
وعريضة الحقوق عام 1628، ووثيقة الحقوق عام 1689. في القرن الثامن عشر تطورت الأفكار الأولى للقانون الطبيعي حتى تم قبول الحقوق الطبيعية كحقوق قانونية تم تدوينها للمرة الأولى في دساتير الدول. مما عكس العلاقة التعاقدية بين الدول والأفراد، الأمر الذي يبين قوة الدولة المستمدة من قبول الفرد الحر. كما اعتمد الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789 والوثيقة الأمريكية للحقوق عام 1791 على هذا الافتراض. تم تبني هذا المبدأ من قبل عدد من الدول المستقلة في القرن التاسع عشر، كما بدأ الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وبالرغم من اعتراف دساتير الدول بحقوق الإنسان، إلا أن هذه الحقوق كثيراً ما كانت تستبعد أو تلغى عن طريق التشريعات أو وسائل التحكيم، أو من الممكن أن نقول بشكل عام أنها كانت تستبعد عبر آليات اجتماعية غير رسمية. وبالإضافة إلى ذلك فإن حقوق الإنسان بالرغم من كونها حقوقاً قانونية إلا أنها كثيراً ما كانت تنتهك من قبل الدولة نفسها.
ولقد انتهكت الأنظمة الاستبدادية التي نشأت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي حقوق الإنسان داخل حدودها وفي المناطق التي احتلتها خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قامت هذه الأنظمة بإجراءات تعسفية طالت الأرواح والكرامة البشرية، وشملت القضاء على مجموعات بشرية كاملة بسبب العرق والدين والقومية. وقد أدت تجربة الحرب إلى ترسيخ القناعة بكون الدفاع الدولي الفاعل عن حقوق الإنسان أحد الشروط الأساسية لتحقيق التقدم والسلام العالمي


3- هل حقوق الإنسان مقبولة على المستوى العالمي؟

توجد قيم المساواة والكرامة لجميع أفراد العرق الإنساني كغيرها من المبادئ الأساسية التي تشكل ما ندعوه اليوم بحقوق الإنسان في جميع الثقافات والحضارات والأديان والفلسفات المختلفة.وتعود فكرة القوانين المعروفة لدى جميع الناس إلى عدة قرون مضت
حيث لا تنكر أي من الأعراف وجود الرفاهة الأساسي للإنسان والازدهار الذي يتطلب احترام الاحتياجات المهمة. ولكن يجادل البعض بالمعنى الفعلي لهذه الاحتياجات على الصعيد العملي. تبقى حقوق الإنسان طريقة لوضع الحد الأدنى من فهم ما يعنيه رفاه الإنسان، وبالتالي وضع الحد الذي يجب أن لا يتخطاه الجدال في هذا المجال. فليس لأي جدال أن يبرر خسارة الأرواح البريئة، أو أن يجعل الاغتصاب أمر مقبول أو يسمح للحكومات بأن تجوع شعوبها. كما ليس لأي خلاف أن يبرر اختفاء أولئك الذين لا نتفق معهم.


4- كيف تنعكس فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية في ميثاق الأمم المتحدة؟

يعكس ميثاق الأمم المتحدة الذي تم توقيعه في 26 حزيران 1945 أهمية حقوق الإنسان كما يعمل على تعزيزها. حيث يحدد الميثاق أهدافه الأساسية بأنها: "حماية الأجيال القادمة من عذابات الحرب" و"ترسيخ الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وكرامة وقيمة النفس البشرية
والحقوق المتساوية للرجال والنساء".يبين البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة أن تحقيق التعاون الدولي في مجال نشر ودعم "احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية جميعها دون التمييز بين عرق أو دين أو جنس أو لغة" وبالتاي تقديس مبدأ عدم التمييز هو من أحد أهداف الأمم المتحدة. ويعبر البند 55 عن هدف مشابه، بينما يلزم الأعضاء أنفسهم في البند 56 "باتخاذ إجراءات مشتركة ومنفردة بالتعاون مع المنظمة لتحقيق الغايات المدرجة في البند 55 ". وتمتلك جميع نصوص الميثاق السلطة القانونية على المستوى الدولي كون الميثاق عبارة عن معاهده وبالتالي فهو ملزم من الناحية القانونية. ويتوجب على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تقوم بحسن نية على التقيد بجميع التزاماتها بموجب الميثاق، ويتضمن هذا التزامها بنشر احترام حقوق الإنسان والتعاون مع الأمم المتحدة والشعوب الأخرى لتحقيق هذا الهدف. ولكن لا يحدد الميثاق حقوق الإنسان ولا يحدد الآليات اللازمة لتنفيذها من قبل الدول الأعضاء.
5- هل يشكل التفحص الدولي لحقوق الإنسان ضمن سجل أي دولة تدخلاً في الشؤون الداخلية لتلك الدولة؟

تعتبر الدولة الحامي والكفيل لحقوق الإنسان بحسب العرف الذي يحكم العلاقات بين الدول. ولا تمتلك الحكومات من حيث المبدأ الحق في التدخل بشؤون الدول الأخرى. تستند بعض الدول إلى البند 2 (7) من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على أن المنظمة ليس لديها الحق في التدخل في "الشؤون التي تنضوي تحت التشريع المحلي للدولة
حيث تظهر هذه الدول حساسية عالية لتفحص سجلات حقوق الإنسان الخاصة بها، وتتخذ موقفاً دفاعياً تجاه هذه الإجراءات. وأصبح من المعروف أن هذا السلوك هو محاولة لعدم تنفيذ التزامات معينة ينص عليها القانون الدولي، ولكنه لم يمنع مناقشة قضايا حقوق الإنسان في نظام الأمم المتحدة. كما يقر ميثاق الأمم المتحدة بارتباط الاستقرار والسلام بالاعتراف بحقوق الإنسان واحترامها، ويطمح لتثبيت ظروف تضمن تحقيق السلام وحقوق الإنسان بما فيها الحق في التقدم الاقتصادي والاجتماعي لجميع الشعوب. أعلن مجلس الأمن الدولي عام 1992 بالإجماع أنه "لن يسمح بوقف تقدم الحقوق الأساسية عند أي حدود دولية". كما أقر إعلان وبرنامج عمل فيينا عام 1993، الذي تبناه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، بأن "الدفاع عن حقوق الإنسان ونشرها هو هم شرعي من هموم المجتمع الدولي" (البند الرابع). وفي نفس السياق، يؤكد قرار الجمعية العامة رقم 48/125 الذي اتخذ في 20 كانون الأول عام 1993 على أن "دعم ونشر حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو الغرض من وجود الأمم المتحدة ومهمة جميع الدول الأعضاء، بالإضافة إلى وجوب أخذ الحذر من انتهاكات حقوق الإنسان أينما تحدث في العالم". ويؤكد القرار أيضاً على أن "التحقيق الكامل لكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو هم شرعي من هموم المجتمع الدولي، يجب أن يكون محكوماً بالحيادية وعدم الانحياز والانتقائية". الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان
6- هل تعتبر الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة عند توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ملزمة به قانونياً؟

اكتسبت المبادئ الرئيسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع مرور الزمن منزلة العرف في القانون الدولي، مما يوجب احترام الدول لها، مع أن الإعلان في الواقع لا يعتبر معاهدة ملزمة قانونياً. لم يكن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عند اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتجاوز ثمانية وخمسين دولة
وقد تضاعف هذا العدد ثلاث مرات منذ ذلك الوقت إلا أن الاستخدام والتأثير المستمر للإعلان أكسبه قبولاً عالمياً، وجعل منه مرجعاً عاماً لكافة الشعوب في مجال حقوق الإنسان. شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، مرجعاً ومصدر إلهام للعديد من الشعوب التي كانت ترزح تحت الاحتلال في كفاحها للحصول على حقها في تقرير المصير، وقد أدخلت العديد من هذه الشعوب نصوص الإعلان في دساتير بلادها. ومع توجه العالم نحو الديمقراطية وتفكك الاتحاد السوفيتي والجمهورية اليوغسلافية سابقاً خلال عقد التسعينات، نشأت دول جديدة أكدت على مبادئ إعلان الحقوق في دساتيرها. أجمع المجتمع الدولي عام 1968 في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان الذي عقد في طهران على أن الإعلان العالمي للحقوق "يضع مفهوماً مشتركاً لجميع شعوب الأرض فيما يخص حقوق الإنسان لجميع أفراد العائلة البشرية، ويشدد على عدم جواز سلب هذه الحقوق أو انتهاكها، كما يفرض الإعلان التزامات معينة على أفراد المجتمع الدولي".5 وبعد خمسة وعشرين عاماً، أكدت 171 دولة في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا (النمسا بين 14-15 حزيران) عام 1993 على أن الإعلان العالمي للحقوق يشكل مقياساً موحداً لإنجازات الشعوب،6 وأن "من واجب الدول بغض النظر عن نظامها السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أن تعمل على نشر وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية).7 يطالب إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية الذي اعتمدته الجمعية العامة في 8 أيلول 2000 (أنظر سؤال 110) في البند الخامس لحقوق الإنسان والديمقراطية والحاكمية الدول " بالتقيد بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان واحترامه
7- كيف تختلف العهود الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن الإعلان العالمي؟

بعكس الإعلان العالمي، تعتبر العهود اتفاقيات ملزمة قانونياًَ للدول المنضمة إليها. وبالتالي تلتزم هذه الدول باحترام إجراءات تنفيذها، بما في ذلك تقديم تقارير دورية تبين مدى إيفائها بالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.
دخل العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيز التنفيذ عام 1976، ومنذ ذلك الحين انضمت إليهما أكثر من 140 دولة.9 ودخل البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيز التنفيذ عام 1976، وبحلول منتصف عام 2003 كانت قد صادقت عليه 104 دول.10 أما البروتوكول الثاني الاختياري الملحق بنفس العهد فقد دخل حيز التنفيذ عام 1991، وتمت المصادقة عليه من قبل 49 دولة.
8- من هو المدافع عن حقوق الإنسان؟
وفقاً لإعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان هم أشخاص "يعملون بصورة فردية أو مع الآخرين على تعزيز حقوق الإنسان أو حمايتها".

ويمكن أن يدافعوا عن حقوق الإنسان إما بصفة مهنية أو تطوعية ويُعرفون أساساً بأفعالهم وليس بمهنتهم أو مسمى وظيفتهم أو المنظمة التي ينتمون إليها. وقد يضم المدافعون عن حقوق الإنسان :
• الصحفيين الذين يفضحون انتهاكات حقوق الإنسان
• النقابيين الذين يدافعون عن حقوق العمال
• أنصار البيئة الذين يسلطون الضوء على تأثير مشاريع التنمية على حقوق الأراضي العائدة للسكان الأصليين.
كذلك يتصف المدافعون عن حقوق الإنسان بالقيم التي يروجون لها ويتمسكون بها. وبرغم تنوعهم الشديد، فإن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان يحترمون عالمية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة : فكرة أن جميع الناس يجب أن يتمتعوا بجميع حقوق الإنسان، بصرف النظر عن نوعهم الاجتماعي أو عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو ميلهم الجنسي أو أي تمايز آخر من هذا القبيل. والمدافعون عن حقوق الإنسان هم أولئك الذين يعززون حقوق الإنسان ويحمونها عبر الوسائل السلمية وغير العنيفة.
9- ماذا يفعل المدافعون عن حقوق الإنسان؟
يعمل المدافعون عن حقوق الإنسان على الدفاع عن أي / أو جميع الحقوق المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المعايير الدولية. ويعملون بشأن الطيف الكامل للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بطرق عديدة مختلفة.

وتساهم بعض منظمات حقوق الإنسان في تنفيذ معايير حقوق الإنسان عن طريق :
• توثيق انتهاكات حقوق الإنسان
• القيام بحملات لضمان إلتزام الحكومات بواجباتها القانونية
وتدين بعض منظمات حقوق الإنسان علناً التقاعس عن حماية حقوق الناس من خلال :
• تنظيم المظاهرات السلمية
• نشر مقالات تفضح انتهاكات حقوق الإنسان.
وهناك مدافعون آخرون عن حقوق الإنسان :
• يقدمون الدعم العملي للناجين من انتهاكات حقوق الإنسان أو لعائلاتهم، مثل التمثيل القانوني أو المأوى للهروب من العنف المنـزلي.
• يبدؤون مشاريع لإحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع مثلاً من خلال المساعدة في تحصيل العلم أو الحصول على السكن.
• يستخدمون تعليم حقوق الإنسان أو التوعية بها لتخويل الناس من خلال فهم حقوقهم الإنسانية

ويعمل المدافعون عن حقوق الإنسان على الأصعدة المحلية أو الوطنية أو الدولية لكسب تأييد المؤسسات بدءاً بالمجالس الفردية وانتهاءً بآليات الأمم المتحدة لضمان الإنفاذ الكامل للحقوق الإنسانية للجميع. ويعمل البعض على إحقاق حقوق معينة، مثل الحق في الطعام، بينما يعمل آخرون ضد انتهاكات معينة، مثل التعذيب أو الإخلاءات القسرية.

ويعزز بعض المدافعين عن حقوق الإنسان ويحمون حقوق جماعات معينة محرومة من التمتع بالحقوق على قدم المساواة مع الآخرين بسبب التمييز المنهجي مثل النساء أو السكان الأصليين أو أصحاب الميول الجنسية المثلية أو ثنائيي الجنس أو المتحولين جنسياً. ويعمل المدافعون عن حقوق الإنسان على حماية الحقوق الإنسانية للجميع.


10 - من يستفيد من عمل المدافعين عن حقوق الإنسان؟
من خلال ممارسة حقهم في الدفاع عن حقوق الإنسان، يساعد المدافعون عن حقوق الإنسان على تقوية المجتمع المدني وخلق مجال مشروع لحماية الحقوق الإنسانية للجميع وتعزيزها. وقد يقوم المدافعون عن حقوق الإنسان بحملات من أجل إنهاء التعذيب في منطقة بأكملها أو يدافعون عن حقوقهم في الأرض.


11- ما العقبات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان؟
يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان في دول عديدة لما يلي من أجل عرقلة نضالهم في سبيل حقوق الإنسان :
• التهديدات بالقتل
• الاعتقال التعسفي
• التعذيب
• القتل
• المراقبة
• منعهم من إجراء مكالمات هاتفية أو استخدام الإنترنت
• تشويه سمعتهم من خلال تهم جنائية كاذبة أو فضائح ملفقة.
وبين العامين 2000 و2005 أصدرت منظمة العفو الدولية أكثر من أربعمائة تحرك عاجل نيابة عن مدافعين عن حقوق الإنسان كان يُعتقد أنهم معرضون لخطر داهم.

وبحسب الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، يجري استخدام التشريعات على نطاق واسع لتقييد :
• حرية تكوين الجمعيات
• السفر لحضور المنتديات الدولية لحقوق الإنسان
• الحصول على التمويل
وفي السنوات الأخيرة أدت محاربة الإرهاب إلى وضع تشريعات أمنية قاسية في أجزاء عديدة من العالم أثّرت سلباً على المدافعين عن حقوق الإنسان وفي حين أنه يترتب على الحكومات واجب حماية جميع أبناء شعبها من الانتهاكات، بما فيها القتل العمد للمدنيين، ففي الحقيقة استهدف العديد من التدابير التي كان يُفترض أنها اتُخذت لتعزيز الأمن منع فضح انتهاكات حقوق الإنسان واستُخدم ضد المدافعين عن حقوق الإنسان لردعهم عن الدافع عن حقوق الإنسان.

وغالباً ما تحاول السلطات تشوية عمل المدافعين عن حقوق الإنسان لعرقلة عملهم. وتتضمن الأمثلة :
• تصوير حماية حقوق الإنسان من جانب مسؤولين كبار على أنها تعرِّض سلامة الجمهور للخطر.
• بذل محاولات لتشويه السمعة الشخصية للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين قد يواجهون تهماً جنائية كاذبة تستند إلى اتهامات بوجود صلة لهم بالجماعات المسلحة أو تلفيق تهم لهم بالضلوع في فضائح مالية أو اعتداءات جنسية أو انتهاكات لحقوق الإنسان.
• إضعاف المدافعين عن حقوق الإنسان من جانب منظمات غير حكومية ترعاها الحكومة وتعرف بـ GONGOs تبث آراء مضللة حول وضع حقوق الإنسان في بلادهم وتشوه سمعة المجموعات المستقلة لحقوق الإنسان
وبسبب الاضطهاد والانتقام الممارسين ضد عملهم في الدفاع عن حقوق الإنسان، يتعرض العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان لخطر فقدان وظائفهم وتضييق الفرص المهنية أو التعليمية المتاحة أمامهم أو أمام أقربائهم. وقد ينشأ نفور بين المدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم التي ربما ترى أن عملهم من أجل حقوق الإنسان يجلب العار أو الخطر على أقربائهم.


من يعرقل عمل المدافعين عن حقوق الإنسان؟
توضع عراقيل في شتى بقاع الأرض في وجه المدافعين عن حقوق الإنسان من جانب :
• الحكومات
• قوات الأمن
• أصحاب المصالح التجارية
• الجماعات المسلحة
• أبناء مجتمعهم المحلي
ويعود ذلك إلى أن المذكورين اعلاه يعتقدون أن حماية بعض الحقوق وتعزيزها يتحديان هياكل السلطة السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية القائمة والأمر الواقع الاجتماعي.ولذا فهم يتذرعون بمجموعة من الذرائع أو التبريرات لتقيد الأنشطة المشروعة للمدافعين عن حقوق الإنسان مثل حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة.


12- هل بعض المدافعين عن حقوق الإنسان أكثر تعرضاً للعراقيل من سواهم؟
قد ينطوي عمل جميع المدافعين عن حقوق الإنسان على مخاطر وتحديات جمة. وفي أجزاء عديدة من العالم، يتعرض المدافعون الذين يعملون بشأن قضايا متنازع عليها جداً، مثل حق المرأة في عدم التعرض للعنف في المنـزل أو حقوق أصحاب الميول الجنسية المثلية وثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً للانتهاكات بشكل خاص لأنهم غالباً ما يكونون معزولين، ليس عن عائلاتهم ومجتمعاتهم المحلية وحسب، بل أيضاً عن المجتمع الأوسع لحقوق الإنسان.


13- من هن المدافعات عن حقوق الإنسان؟
المدافعات عن حقوق الإنسان مصطلح يشير إلى النساء اللاتي يعملن بصورة فردية أو مع الآخرين على تعزيز الحقوق الإنسانية للجميع وحمايتها، وأي شخص يعمل تحديداً على تعزيز حقوق المرأة. وتواجه المدافعات عن حقوق الإنسان مخاطر معينة من المضايقة والانتهاكات والتهميش من جانب الأطراف التابعة وغير التابعة للدولة، بمن فيها عائلاتهن ومجتمعاتهن المحلية. وذلك لأنهن قد يتصدين للمعايير الثقافية أو الدينية أو الاجتماعية المتعلقة بدور المرأة ووضعها داخل المجتمع ويتحدينها.


14- ما الذي يمكن فعله لمساندة المدافعين عن حقوق الإنسان؟
وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، يؤدي كل إنسان دوراً في إنفاذ حقوق الإنسان، وينبغي على كل شخص أن يقر بدور المدافعين عن حقوق الإنسان في حماية جميع حقوقنا ويحترمه وأن يدعو ممثليه السياسيين إلى ضمان تقديم الدعم إلى المدافعين عن حقوق الإنسان وحماية حقوقهم.

ولمواجهة العراقيل التي توضع في طريق عملهم، قام المدافعون عن حقوق الإنسان بتطوير أدوات وأساليب للدعم تسمح لهم بمواصلة أنشطتهم المتعلقة بحقوق الإنسان. ومن المصادر الحيوية للدعم النابعة من داخل أوساط المدافعين عن حقوق الإنسان إنشاء شبكات على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية و/أو الدولية. وتتخذ هذه الشبكات أشكالاً عديدة وتعمل بطرق مختلفة، من ضمنها:
• تقديم معلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان.
• تبادل الخبرات والتجارب بين أعضائها والتعلم منها
• توفير الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر.
ومن الأهمية بمكان إشراك جماعات مثل أصحاب الميول الجنسية المثلية وثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً أو المجموعات النسائية في هذه الشبكات لتعزيز حمايتهم.

ولدى العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان وحدات تعمل تحديداً من أجل مساندة المدافعين عن حقوق الإنسان وتقويتهم وحمايتهم هم والحق في الدفاع عن حقوق الإنسان. وتستطيع كسب التأييد للتأكد من تفهم الحكومات للدور المهم الذي يقوم به المدافعون عن حقوق الإنسان، والقيام بحملات لحماية الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر.

وفي العام 1998 اعتمدت الأمم المتحدة إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الذي، وإن يكن غير ملزم قانونياً، يجمع نصوصاً من اتفاقيات ومواثيق أخرى ملزمة قانونياً وثيقة الصلة بالمدافعين عن حقوق الإنسان. ويحدد الإعلان المسؤولية الأساسية للدول في اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لضمان حماية كل من يمارس حقه في الدفاع عن حقوق الإنسان. ومن جملة أمور، يؤكد الإعلان الحق في :
• الدفاع عن حقوق الإنسان
• حرية تكوين الجمعيات
• توثيق انتهاكات حقوق الإنسان
• البحث عن الموارد اللازمة لأنشطة حقوق الإنسان
• انتقاد عمل الهيئات والوكالات الحكومية
• الاستفادة من هيئات الحماية الدولية.
وقد عُيِّن ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة معني بالمدافعين عن حقوق الإنسان في العام 2000 للإشراف على تنفيذ الإعلان وتقييم وضع المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال الزيارات القطرية وتلقي المعلومات من المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك تفاصيل العقبات التي تعترض طريق أنشطة حقوق الإنسان والتهديدات الموجهة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان.

كذلك وُضعت آليات إقليمية لتقديم الدعم. وفي العام 2001 أسست لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان وحدة خاصة من أجل المدافعين تدعى وحدة المدافعين عن حقوق الإنسان، وفي العام 2004، عيَّنت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب مقرراً خاصاً معنياً بالمدافعين عن حقوق الإنسان في أفريقيا.

وفي العام 2004 اعتمد البرلمان الأوروبي وثيقة ضمان الحماية – المبادئ التوجيهية الخاصة بالمدافعين عن حقوق الإنسان والتي تُعبِّر عن التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز جهوده الجارية لمساندة المدافعين عن حقوق الإنسان في الدول الثالثة وحمايتهم. وفي إطار صلاحياته، يركز مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشكل خاص على المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وبخاصة في القوقاز وآسيا الوسطى.


15- كيف تساند منظمة العفو الدولية المدافعين عن حقوق الإنسان؟
تعتقد منظمة العفو الدولية أن العمل مع المدافعين عن حقوق الإنسان لمساندة إيجاد حيز آمن في المجتمع للدفاع عن أنشطة حقوق الإنسان وإضفاء الشرعية عليه هو من أكثر الطرق أهمية لحماية الحقوق الإنسانية للجميع وتعزيزها.

ومنذ إنشائها في العام 1964، عملت المنظمة مع الآلاف من المدافعين عن حقوق الإنسان أو نيابة عنهم وقد استفاد جزء كبير من عمل المنظمة من المعلومات والأفكار الثاقبة التي أسهم فيها المدافعون عن حقوق الإنسان.

وتواصل منظمة العفو الدولية عملها بالتضامن مع المدافعين عن حقوق الإنسان وتدعو الحكومات إلى اتخاذ جميع الخطوات التشريعية والإدارية وغيرها بحسب الضرورة لضمان الحقوق والحريات اللازمة للدفاع عن حقوق الإنسان كما هي محددة في إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان.
16- ما هى المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان؟
حقوق الإنسان كونية وغير قابلة للتصرف فيها: حقوق الإنسان كونية ولا يمكن التصرف فيها أو نزع ملكيتها. لجميع الأشخاص في جميع أرجاء العالم نفس الحقوق، ولا يمكن لإنسان يملك تلك الحقوق أن يتنازل عنهم طوعاً، كما لا يمكن للآخرين أن يسلبوه أو يسلبوها إياهم. وكما هو منصوص عليه في المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق."
حقوق الإنسان كل لا يتجزأ: حقوق الإنسان كل لا يتجزأ، سواء كانت تلك الحقوق حقوق مدنية، أو حقوق ثقافية، أو اقتصادية، أو سياسية، أو اجتماعية، فكلهم أصيليين ومرتبطين بكرامة الإنسان. ومن ثم فجميعهم على نفس المكانة كحقوق، فلا يمكن تدريجهم على نحو هرمي.
حقوق الإنسان متكاملة ومترابطة: إن أدراك حق واحد غالبا ما يعتمد، كلياً أو جزئياً، على إدراك الحقوق الأخرى، على سبيل المثال: ربما يتوقف إدراك الحق في الصحة، في ظروف معينة، على إدراك الحق في التعليم أو الحق في الحصول على معلومات.
المساواة وعدم التمييز: جميع الأفراد متساوين كبشر وبسبب الكرامة المتأصلة لكل البشر. ولجميع الناس حق التمتع بحقوقهم الإنسانية دونما تمييز من أي نوع، مثل التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير السياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر، وذلك كما أوضحت لجانحقوق الإنسان.
المشاركة و الاشتمال: لكل شخص ولجميع الناس حق المشاركة في، والمساهمة في، والتمتع بالتنمية المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية بفاعلية وحرية وكفاءة، والتي يمكن في ظلها إدراك حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
المحاسبية وسيادة القانون: على الدول وحاملي الواجبات أن يكونوا قابلين للمسائلة من قبل الجهات المعنية بمراقبة حقوقالإنسان. وفي هذا الخصوص، عليهم أن يخضعوا للمعايير والقواعد القانونية المتضمنة في مواثيق حقوق الإنسان. وحين يخفقون في هذا، للمتضررين من أصحاب الحقوق اتخاذ الإجراءات المناسبة للانتصاف أمام المحكمة المختصة أو أي جهة أخرى ذات اختصاص وذلك وفقا للقواعد والإجراءات التي ينص عليها القانون.
17- هل حقوق الإنسان كونية حقا؟
نعم… تتكون حقوق الإنسان من ما هو أساسي ولا غني عنه للبشر- دونما اعتبار لمن يكونون أو أين يقيمون- ليعيشوا بكرامتهم الأساسية واحترامهم الذاتي، ومن هذا المنطلق، فإن حقوق الإنسان بطبيعتها الخالصة، كونية.
وبالمثل، لابد من الإقرار بأن المنظورات الغربية قد تمثلت، على نحو غير متناسب، في تشكيل حقوق الإنسان المتفق عليها دوليا، مما أقر بافتقار حقوق الإنسان، بدرجة ما، إلى شرعيتها الثقافية في أجزاء كثيرة من العالم. وربما يتغير هذا بتوسيع وتعميق ملكية حقوق الإنسان، بينما، وفي نفس الوقت، يعزز تضمين ومشاركة أكبر من قبل الجميع في مواصلة لتحديد مثل تلك الحقوق وصياغتها.
18- ما هو الإطار الدولي لحقوق الإنسان؟
الإطار المرجعي الأساسي هو الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والتي تتكون من ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (UDHR) والعهدان الدوليان المتلاحقان وهما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ICCPR والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ICESCR.
وتحدد الشرعة الدولية لحقوق الإنسان الشروط الدنيا الأساسية ، وتنص على أحقية جميع الناس في التمتع بها.
واتفاقيات حقوق الإنسان إنما تُفَسِر وتُفَصِل الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، كما توفر حماية خاصة للمجموعات المعرضة لانتهاك حقوقها كاللاجئين، والنساء، والأطفال، والشعوب الأصلية. وتعد تلك الاتفاقيات أيضا مصادر أو مراجع في العمل مع تلك المجموعات. أما عن القانون الإنساني الدولي، فهو المختص بتحديد الحقوق، ولاسيما الحقوق المدنية، في مناطق النزاعات المسلحة، (ويعرف أيضا بقانون الحرب لأنه يطبق في حالات الحروب والنزاعات المسلحة) وهو أيضا مرجع مهم في الإطار الدولي لحقوق الإنسان