تقرير بشأن زيارة وفد المجلس القومى لحقوق الإنسان لسجن مزرعة طرة

   أوفد المجلس القومى لحقوق الإنسان وفداً لزيارة سجن مزرعة طرة فى يوم 16/8/2011 بناء على تصريح من مكتب السيد المستشار النائب العام ، وضم كل من السادة أعضاء المجلس :-  الدكتور / فؤاد رياض ،والاستاذ / محسن عوض ، والدكتورة / سهير لطفى  ،  والاستاذ / ضياء رشوان ،  والاستاذ / ناصر أمين ، والدكتور / عمرو حمزاوى  ،  ومن باحثى المجلس الاستاذ / جمال بركات ، والاستاذ / نبيل شلبى  .

   إستهدفت الزيارة ،الوقوف على أوضاع المسئولين السابقين المحتجزين بالسجن على ذمة قضايا قتل المتظاهرين وغيرها من القضايا ،فى ضوء ما تناولته إعلامية عن تمتعهم بمعاملة تفضيلية ،وكذلك لتدشين برنامج زيارات المجلس القومى لحقوق الإنسان للسجون بعد أن توقفت منذ نشوب ثورة 25يناير .

   إلتقى وفد المجلس بالسيد اللواء مدير الإدارة العامة للسجون المركزية ،ولفيف من قيادات مصلحة السجون ووزارة الداخلية حيث عرض مسئولوا السجن الأوضاع العامة لسجون منطقة طرة ،والتى فيها سجن مزرعة طرة ،والإجراءات الأمنية المتخذة من جانب الجيش والشرطة لتأمين السجن من الخارج والداخل ،وأشاروا إلى قيام النيابة العامة بزيارتين للسجن خلال الفترة القليلة الماضية ،تضمنت الأولى إبداء بعض الملاحظات ،وخصت الثانية للتأكد من تنفيذ ملاحظات النيابة العامة.

   بين وفد المجلس أهداف الزيارة ،وطلب زيارة عنابر الإيداع والغرف الخاصة بالمساجين والمحبوسين احيتاطيا من المسئولين السابقين للتأكد من عدم وجود أى تمييز ايجابى أو سلبى فى معاملتهم . لكن بينت إدارة السجن أن اللوائح السجن لاتسمح بفرض أى زيارة عليهم حفاظاً على حرمة حياتهم الخاصة ،كما أن لقاءهم والتحدث معهم مرهون بموافقه السجناء ،وفى ضوء ذلك إقترح الوفد أسماء بعض المحتجزين الذين يمكن أن يبدو موافقتهم على مقابلة الوفد والتحدث إليه ،ولكن تبين أنهم موجودون بالمحكمة لحضور جلسات .

    تفقد الوفد المرافق العامة للسجن بما فيها المستشفى ، والمخبز ، والمطبخ ، وكافتيريا السجن ، والمكتبة .    كما زار عنابر سجن المزرعة وهى أربعة عنابر رئيسية زار فيها الوفد تلك العنابر حيث تبين أن العنبر الرابع مغلق لعمل ترميمات ، وإلتقى الوفد بمسئولى هذه المرافق ،ونزلائها ،وناقش أوضاعهم وإستمع إلى ملاحظاتهم ، وتلقى عدد من الشكاوى منهم ، كما إطلع على دفاتر الأحوال ، الأمانات ، سجلات الزيارة .

وخلص الوفد من جملة زياراته ، ومناقشاته إلى عدد من الملاحظات أهمها مايلى :- 

 1-إطمأن الوفد إلى عدم وجود أى معاملة تميزية للمسئولين السابقين المحتجزين فى السجن لامن المنظور الإيجابى ولا من المنظور السلبى ، وإتساق معاملتهم مع المعايير الدولية .

2- تبين للوفد أن مستشفى السجن يفتقد إلى الحد الأدنى من الإمكانيات ،وأنه يتم نقل الحالات الحرجة للعلاج خارج السجن وقد أوضح مسئولوا السجن أن تطوير مستشفى السجن دخل مرحلة تنفيذية حيث تمت المناقصة وترسية العطاءات وسيتم فى وقت قريب بدء التنفيذ ، كما أوضحوا أن هناك مخططا من جانب وزارة الداخلية لإنشاء مستشفى مركزى يخدم منطقة سجون طره .

3- ولاحظ الوفد من واقع دفاتر الأحوال، والزيارات ، والأمانات ،  إتباع إدارة السجون للوائح والقوانين فى التعامل مع المسئولين السابقين المحتجزين .

4- إقتصرت شكوى المحتجزين الذين إلتقاهم الوفد على مشاكل تتعلق بعدم تمكينهم من الإتصالات الآلية ،وزيادة عدد مرات التفتيش اليومية ، وتقليل عدد ساعات التريض ، وتطلع المحتجزين للسماح لهم بقضاء صلاة القيام فى مسجد السجن . وقد أوضح السيد اللواء مدير السجن بأنه قد أجرى إتصالات لتوفير كبائن إتصال هاتفى بالسجن وسوف يتم إستخدامها وفقاً للائحة السجون (مرتين أسبوعياً بمعدل ثلاث دقائق فى المكالمة)  كما وعد بالنظر فى عدد الساعات التريض بالتشاور مع مسئولى الوزارة حيث لاتسمح اللوائح والتعليمات بذلك .

5- تلقى وفد المجلس من السجناء والمحتجزين عدد من الشكاوى الخاصة ، تتعلق بالإفراج الشرطى ، وبطء التحقيقات التى تطيل أمد الحبس الإحتياطى ، وإستمرار تجديد الحبس رغم ضعف الأدلة ، ويجرى مكتب الشكاوى فى المجلس القومى لحقوق الإنسان دراسة هذه الحالات تمهيداً لاحالتها لجهات الاختصاص . 

 وفى ختام الزيارة أجرى الوفد  حواراً موسعاً مع مسئولى السجون حول أوضاع السجون عامة فى مصر والإشكاليات الأمنية التى تواجهها منذ تعرضها للهجمات وفرار الاف السجناء ، وسبل معالجة أوضاع الأكتظاظ فى بعض السجون .

ولقد أفاد المسئولين بنجاح وزارة الداخلية بالتعاون مع الجيش ،فى إستعادة معظم السجناء كما ناقشوا بقدر كبير من الإنفتاح مقترحات أعضاء الوفد فى بدائل الحبس بالنسبة للجنح البسيطة حيث يمثل تنفيذ هذه العقوبات أعباء مالية على إدارة السجون ، دون أن تتيح فى نفس الوقت فرصة للتقويم .وكذلك سبل إعادة بناء الثقة بين جهاز الشرطة والمجتمع .

هذا ومن المعروف أن المجلس القومى لحقوق الإنسان يضع فى صدارة أولوياته تحسين أوضاع السجناء وغيرهم من المحتجزين وإحترام حقوقهم القانونية ، ويسعى لتعديل قانون تأسيسه ليتيح له زيارة السجون وغيرها من مراكز الإحتجاز دون ترتيبات مسبقة .