نتائج بعثة تقصى الحقائق فى احداث امبابة مايو 2011


تشكيل لجنة تقصى الحقائق وخطة عملها :-

    نظرا لوقوع احداث ومصادمات بين المسيحين والمسلمين بمنطقة امبابة فقد قرر السيد الأستاذ/ محمد فائق نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان تشكيل لجنة لتقصى الحقائق تتكون من السادة أعضاء وباحثى المجلس ، تكونت من مجموعة من الاعضاء هم السيدات والسادة : " أ . جورج إسحاق ،أ . حافظ أبو سعده ، د . سهير لطفى  ، د . سمير مرقص ، أ . ضياء رشوان ، د . عمرو حمزاوى ، أ . ناصر أمين ، وبرفقتهم عدد من الباحثين القانونيين بمكتب الشكاوى : 

أ .جمال بركات ، أ . أحمد جميل ، أ . خالد معروف ، أ . أسامة نشأت ، أ . إسلام شقوير، أ .هاجر أبو العنيين ، أ . جاسمين وهدان. 

   وحددت البعثة عملها بإجراء عدد من المقابلات مع شهود العيان ورجال الدين المتواجدين بإمبابة و المصابين المتواجدين فى مستشفيات بمنطقة إمبابة وغيرها من المستشفيات ، كما جمعت عدد من المقذوفات التى إستخدمت أثناء إطلاق النار خلال الأحداث ، كما تم توثيق مشاهدات اللجنة بالتصوير الفوتوغرافى والتسجيل الصوتى ومقاطع فيلميه .

ويتناول هذا التقرير الموجز وصفاً عاماً لمسار الأحداث وأهم الإستنتاجات التى خلصت إليها اللجنة وتوصياتها بشأن معالجة ما جرى من أحداث ، وسبل عدم تكرارها ، وسوف يتم موافاة جهات التحقيق بالتقرير المفصل للجنة وما تم جمعه من متعلقات تخص الأحداث . 

الوصف العام

    لاحظت اللجنة أن الصدام  بدأ طائفياً  بتجمع مجموعة ترتدى جلاليب وملتحون " يعتقد أنهم من السلفيين " بالإضافة إلى بعض المواطنين من سكان المنطقة والمتواجدين بالطبيعة فى المكان حول كنيسة مارمينا بحثأ عن سيدة قيل إنها محتجزة فيها وهو ما لا يعطيه لهم  أى قانون او عرف .

وأثناء هذا التجمع غير القانونى وغير المبرر حول كنيسة مارمينا ,حدث إطلاق للنار حول المتجمهرين لم يتأكد مصدره للجنة وسوف تظهره نتائج التحقيقات الجنائية , مما ادى لحدوث حالة من التدافع والهياج الجماهيرى والصدام ترتب عليها أستخدام العنف والاسلحة النارية والبيضاء والحجارة و سقوط عدد من القتلى والجرحى .

على أثر ماحدث تواصلت وأمتدت الأحداث الى كنيسة السيدة العذراء التى تبعد حوالى 2 كيلو متر مترافقة مع نداءات تحريضية بالتوجه الى كنيسة السيدة العذراء وإحراقها .

   وفى هذه الأثناء تدافعت عناصر من الموصوفين بممارسة أعمال البلطجة نحو شارع الوحدة الكائن به كنيسة السيدة العذراء حاملين أسلحة نارية " فرد خرطوش – أسلحة بيضاء" مطلقين أعيرة نارية فى الهواء لإبعاد المواطنين وإثارة الذعر .

   وأمام الكنيسة أنقسم المهاجمون الى مجموعتين, عملت الأولى على الحيلولة دون تدخل المواطنين لحماية الكنيسة عبر إطلاق أعيرة نارية , بينما قامت الثانية بإقتحام الكنيسة وإشعال النيران فيها و احرقتها بالكامل .

الإستنتاجات

خلصت اللجنة إلى عدد من الإستنتاجات يمكن إيجازها فيما يلى :

أ‌- إن التغييرات الهائلة التى تمر بها مصر حالياً فى ظل ثورة 25 يناير العظيمة،قد أفرزت عدد من الظواهر التى إرتبطت مباشرةً بأحداث إمبابة وأبرزها :

- حالة الغياب الأمنى الواسعة والتى أعطت أدواراً متصاعدة للخارجين عن القانون وإنتشار الاسلحة بشكل غير قانونى بين أيدى المواطنين .

- بروز تفسيرات دينية متطرفة تطرح إعادة تشكيل المجتمع المصرى بما يدع المواطنين المصريين من المسيحيين خارجه بإعتبارهم  "ذميين" ليس لهم حقوق إلا حق الحماية الدينية وقد إستشرت هذه التفسيرات لدى بعض شرائح المجتمع فى الفترة الأخيرة جراء الإستخدام المكثف لوسائل الإعلام المرئية .

- تصاعد وتعدد محاولات قوى النظام السابق لإفشال الثورة عبر إثارة كل أشكال الصراعات والصدامات فى المجتمع المصرى وبين طوائفه وقواه ، بإظهار أن الثورة هى التى تسببت فى حالة الإنهيار الأمنى .

ب‌- الملف الإسلامى - المسيحى 

- أنه بالرغم من حالة الإندماج التى خلقتها الثورة بين المصريين من مسلمين ومسيحين إلا انه لا يمكن إنكار أن هناك مناخاً طائفياً متراكماً على مدار أربعة عقود ، مازالت أثاره وتفاعلاته مستمرة حتى اليوم .

- تمت معالجة هذا الملف من جانب السلطات العامة خلال هذه العقود بإعتباره ملفاً أمنياً عرفياً ولم يتم إستخدام الوسائل السياسية ولا الإجتماعية ولا القانونية فى نزع جذوره والتوصل لحلول حقيقية له .

- على هذه الخلفية وهذا التراكم إندلعت أحداث إمبابة ومن قبلها أطفيح وقنا وابو قرقاص ، بما يؤكد الحاجة إلى معالجة الملف الإسلامى المسيحى بمنهج مختلف عما إتبعه النظام السابق والذى أدى إلى هذه الكوارث .

ج- خصوصية مسرح الأحداث 

- تتميز منطقة إمبابة محل الأحداث الأخيرة بالعديد من الخصائص أبرزها :

1- غلبة الطابع العشوائى ، وغياب الخدمات الأساسية والإكتظاظ السكانى الكثيف ، وإنتشار البطالة وغياب السلطات العامة ، وذلك بالنسبة لعموم سكان المنطقة  من مسلمين ومسيحيين .

2- سهل هذا السياق الإجتماعى من سرعة الإصطفاف الدينى بمجرد سريان شائعة تتعلق بالشرف أو الدين أو كليهما ، وهو ما توافر بوضوح أثناء الأحداث الأخيرة . 

 

التوصيات

1- الإسراع بالقبض على المتورطين فى إرتكاب هذه الجرائم ، سواء كانوا أفراداً أو جماعات ، وتقديمهم لمحاكمة عاجلة تتوافر فيها قواعد المحاكمات العادلة والمنصفة تأكيداً لقدرة المؤسسات القضائية الوطنية على توفير الحماية لجميع المواطنين المصريين دونما تمييز .

2- ويلتزم المجلس القومى لحقوق الانسان بمتابعة الإجراءات القانونية المتخذة فى هذه الأحداث منذ اللحظة الأولى بإلقاء القبض على المتهمين مروراً بالتحقيقات وإنتهاءً بالمحاكمات ، وقد قرر المجلس فى هذا الصدد تعيين مفوض خاص من أعضائه لمتابعة أحداث التوتر الدينى ، وسرعة التعامل معها.

3- التأكيد على سيادة القانون وسيادة دولة المؤسسات وإن مؤسسات الدولة هى المعنية بتنفيذ القانون وإعماله دون الأفراد أو الجماعات .

4- الإسراع فى تنفيذ خطط التواجد الأمنى فى البلاد خاصةً بالمناطق العشوائية والمهمشة من أجل عودة الإنضباط وتكثيف حماية دور العبادة .

5- التأكيد على ان حرية الرأى والتعبير لا تعنى بأى حال من الاحوال الدعوه لأفكار او قيم ضد القيم الإنسانية أو الديمقراطية او الداعية للكراهية وضرورة محاسبة كل من تسبب أو ساعد بأى وسيلة من الوسائل على الدعوه للكراهية أو الطائفيه أو العنف باسم الدين أو أى فكرةً كانت .

6- ضرورة إصدار تشريع لمكافحة الطائفية أو التمييز على أساس الدين ويذكر المجلس بتوصياته السابقة لمعالجة الكثير من الجوانب المتعلقة بالملف الطائفى وفى مقدمتها قانون دور العبادة الموحد وقانون تكافؤ لبفرص ومنع التمييز وغيرها من التوصيات التى تتعلق بنشر ثقافة حقوق الإنسان وقيم التسامح والقبول بالأخر .